المناوي

563

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

إنّ الشّيخ ما قام لي ، وأظهر التأسّف « 1 » ، قال [ ابن ولي الدين ] « 2 » : شاهد فيكم الغرور بسبب هذا الفتح ، الذي لم يتيسّر للسّلاطين قبلكم ، والشيخ مربّ ، فأراد دفع الغرور عنكم . ففي ثاني يوم دعا الشيخ في ثلث اللّيل الأخير ، فخاف جماعته عليه ، فلمّا دخل ، بادر إليه الأمراء يقبّلون يده ، وجاء السّلطان ، فعانقه وضمّه شديدا ، حتّى ارتعب « 3 » وكاد يسقط ، فقال السّلطان : كان في قلبي شيء منه ، فلمّا ضمّني انقلب حبّا . ثمّ سأله السّلطان أن يعيّن له قبر أبي أيوب الأنصاري - وكان بقرب القسطنطينية - وقال : أنا أشاهد في ذلك الموضع نورا ، فلعلّه قبره ، فأتاه ، فتوجّه زمانا ، ثمّ قال : التقيت مع روحه ، وهنّأني ، وقال : شكر اللّه سعيكم ، خلّصتموني من ظلمة الكفر ، فأخبر السّلطان ، وجاء به للموضع ، فقال : إنّي مصدّقك ، لكن ألتمس منك علامة أراها بعيني ، ويطمئنّ بها قلبي ، فتوجّه الشيخ ساعة ، ثمّ قال : احفروا هذا الموضع من جانب رأس القبر قدر ذراعين ، يظهر رخام عليه خطّ عبرانيّ ، تفسيره كذا ، ففعل ذلك ، فوجد ذلك ، فقرأه من يعرفه ، ففسّره ، فإذا هو كما قاله الشيخ ، فتحيّر السّلطان ودهش ، حتى كاد يسقط ، لولا أنّهم حملوه ، ثم بنى عليه قبّة وجامعا ، وسأل الشيخ في الإقامة به ، فأبى . وعاد إلى وطنه ، فلمّا ركب البحر ، قال لأولاده : لمّا جاوزت امتلأ قلبي نورا لمفارقتي لما بالقسطنطينيّة من ظلمة الكفر . ثمّ سار ، فلقيه رجل من الرّوم وتحته فرس نفيس ، فسار قليلا ثمّ رجع ، وقال للشيخ : وهبتك الفرس ، فسأله ولده عن ذلك ، فقال : وقعت الفرس في نفسي ، ولو كان لرجل كريم عبد ، وهو في طاعته ، ومال إلى شيء ، أعطاه

--> ( 1 ) في الشقائق 140 : وأظهر التأثّر . ( 2 ) ما بين معقوفين مستدرك من الشقائق : 140 . ( 3 ) في الشقائق : حتى ارتعد .